
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||


لقد قيل الكثير عن إحداث الدار البيضاء،وبقدر ما أسيل الدم فيها أسيل الحبر بنفس الكمية أو يزيد لكن المهم الذي لا يعرفه جل الناس بل أن كثيرُ من الناس يخلط بين الفقر والإحساس بالفقر، فالفقر هو ألا تجد أساسيات حياتك أما الإحساس بالفقر فهو أن تكون طموحاتك أكبر من إمكانياتك.
الفقر عملياً غير موجود في مغربنا الحبيب حيث لا أحد يعانى بشكلٍ لافتٍ للنظر ذلك لأن أساسيات الحياة موجودة حتى وإن حظي المرء منها بالقليل الذي يقيم العلاقة ويرد الحاجة ولهذا فالحياة من حولنا مستمرة برغم صعوباتها.
مشكلتنا إذن هي الإحساس بالفقر وهو الأمر الذي لا مفر منه حتى في أعلى الطبقات شأناً ، من يملك دراجة هوائية يتطلع لأن يمتلك دراجة نارية أو سيارة ، ومن لديه السيارة يتمنى لو حظي بموديل أحدث أو أكثر رفاهية وهكذا الحال في كل أمر ، إمكانيات في مقابل طموحات ومن ثمّ لا تستقيم المعادلة أبداً ولا يصل المرء إلى نقطة الاتزان إلا من رحم ربى وهذا هو سر المعاناة وعدم الرضا الذي ينتظم معظم الناس وهى حالة تنتاب من يتطلعون إلى أن تتجاوز إمكاناتهم طموحاتهم مع أن هذا عملياً ضرب من المستحيل أو لعله المستحيل بعينه ومن هنا نفهم الحكمة الشائعة"حتى واحد ما لقاها كيف بغاها" يعني ان هناك هدم الرضا الملازم لنا جميعا وهذا هو حال الدنيا.
وبالتالي فليس الفقر أبرز مشاكلنا فيما أعتقد .. رغم انخراط فئة عريضة من المجتمع المغربي لجمعية الفقراء في السنوات الأخيرة مما جعل الحصول على الضروريات أحياناً أمرٌ فيه نظر حين برزت على السطح من اهتمامات المواطن العادي مشاكل الصحة والتعليم و السكن مما ياتي على نسبة 85% من الدخل للأسر متوسطة الحال حتى طال الهم فيما طال شرائح كنا نظنها في مأمن من غوائل الحاجة.
ومع ذلك فإن الفقر كما أسلفت ليس هو أخطر ما يواجه المجتمع المغربي خاصة وأننا نفرق بين قصور الإمكانات وتوحش الطموحات الأمر الذي يمكن علاجه ببساطة بمجرد إغماض العين عن الإلحاح المذِّل لطوفان الإعلانات التلفزيونية التي تصمك أسماعنا ليل نهار والتي تنهال علينا من كل وسائل الإعلام والتي تدفعنا في كل مرة لعد دراهمنا القليلة ثمّ ننطوي على الإحساس المهين للنفس بالفقر والحاجة.
وبرغم كل ذلك فإننى أكرر أن الفقر ليس هو أبرز ما نعانى منه إذ يكفى كما أسلفت أن نغضَّ الطرف عن إلحاح الإعلانات الاستهلاكية وشره الشراء بمناسبة وبدون مناسبة وأن نبتعد عن تقليد بعضنا البعض في شهوة اقتناء الكماليات .
ولهذا فالفقر لن يؤذينا اجتماعيا مهما اشتدت وطأته وإن كان يؤذينا نفسياً إذا استسلمنا للطموحات الجامحة أو التقليد الأعمى،لكن البعض قد يتوهم أنني من طبقة غنية و أني لم أتذوق الفقر لهذا أنا أتكلم بهذه الطريقة بل العكس لهذا فإني اطرح سؤالا قد يكون طرح نفسه بكثرة
أين يكمن الخطر إذن على شخصية المواطن المغربي في ضل أحداث الدار البيضاء الدامية ؟!
في تصوري أن الجهل هو العدو الأكثر شراسة أو هو العدو الأكبر إن شئنا الدقة والذي يبدو الفقر إلى جانبه غير ذي خطر.إن انتشار الجهل يهدد سلامة المجتمع ، المفاهيم المغلوطة والأفكار الظلامية تتربص بنا و بشبابنا الذين ضحوا بأرواحهم وهم لم يتجاوزوا عقدهم الثالث وبالتالي تمنع تقدمنا ، تلك هي المأساة الحقيقية التي تنتظر كل واحدٍ منا إذا لم نتكاتف جميعاً لنقضى على ذلك الوحش الذي يدفع المجتمع إلى التفسخ والتشرذم وكراهية البعض منه للبعض الآخر .
قديماً قيل إن الثالوث الذي يفتك بالمغاربة هو " الفقر ،والجهل والمرض " وحقيقة الأمر أن الجهل وحده وراء كل مانعانيه من مشكلات بل لعله المسئول الأول عن بقية المثلث المرعب.
الجهل هو الذي يسبب المرض لأن الحفاظ على الصحة لا يحتاج إلى إمكا
سانهي هذا الموضوع قريبا










