لماذا لا يكون إهمال الحكومة المغربية لواجباتها هو سبب معاناتنا نحن المغاربة؟؟؟
كتبهاأبو شيماء ، في 18 مايو 2007 الساعة: 16:30 م
لقد قيل الكثير عن إحداث الدار البيضاء،وبقدر ما أسيل الدم فيها أسيل الحبر بنفس الكمية أو يزيد لكن المهم الذي لا يعرفه جل الناس بل أن كثيرُ من الناس يخلط بين الفقر والإحساس بالفقر، فالفقر هو ألا تجد أساسيات حياتك أما الإحساس بالفقر فهو أن تكون طموحاتك أكبر من إمكانياتك.
الفقر عملياً غير موجود في مغربنا الحبيب حيث لا أحد يعانى بشكلٍ لافتٍ للنظر ذلك لأن أساسيات الحياة موجودة حتى وإن حظي المرء منها بالقليل الذي يقيم العلاقة ويرد الحاجة ولهذا فالحياة من حولنا مستمرة برغم صعوباتها.
مشكلتنا إذن هي الإحساس بالفقر وهو الأمر الذي لا مفر منه حتى في أعلى الطبقات شأناً ، من يملك دراجة هوائية يتطلع لأن يمتلك دراجة نارية أو سيارة ، ومن لديه السيارة يتمنى لو حظي بموديل أحدث أو أكثر رفاهية وهكذا الحال في كل أمر ، إمكانيات في مقابل طموحات ومن ثمّ لا تستقيم المعادلة أبداً ولا يصل المرء إلى نقطة الاتزان إلا من رحم ربى وهذا هو سر المعاناة وعدم الرضا الذي ينتظم معظم الناس وهى حالة تنتاب من يتطلعون إلى أن تتجاوز إمكاناتهم طموحاتهم مع أن هذا عملياً ضرب من المستحيل أو لعله المستحيل بعينه ومن هنا نفهم الحكمة الشائعة"حتى واحد ما لقاها كيف بغاها" يعني ان هناك هدم الرضا الملازم لنا جميعا وهذا هو حال الدنيا.
وبالتالي فليس الفقر أبرز مشاكلنا فيما أعتقد .. رغم انخراط فئة عريضة من المجتمع المغربي لجمعية الفقراء في السنوات الأخيرة مما جعل الحصول على الضروريات أحياناً أمرٌ فيه نظر حين برزت على السطح من اهتمامات المواطن العادي مشاكل الصحة والتعليم و السكن مما ياتي على نسبة 85% من الدخل للأسر متوسطة الحال حتى طال الهم فيما طال شرائح كنا نظنها في مأمن من غوائل الحاجة.
ومع ذلك فإن الفقر كما أسلفت ليس هو أخطر ما يواجه المجتمع المغربي خاصة وأننا نفرق بين قصور الإمكانات وتوحش الطموحات الأمر الذي يمكن علاجه ببساطة بمجرد إغماض العين عن الإلحاح المذِّل لطوفان الإعلانات التلفزيونية التي تصمك أسماعنا ليل نهار والتي تنهال علينا من كل وسائل الإعلام والتي تدفعنا في كل مرة لعد دراهمنا القليلة ثمّ ننطوي على الإحساس المهين للنفس بالفقر والحاجة.
وبرغم كل ذلك فإننى أكرر أن الفقر ليس هو أبرز ما نعانى منه إذ يكفى كما أسلفت أن نغضَّ الطرف عن إلحاح الإعلانات الاستهلاكية وشره الشراء بمناسبة وبدون مناسبة وأن نبتعد عن تقليد بعضنا البعض في شهوة اقتناء الكماليات .
ولهذا فالفقر لن يؤذينا اجتماعيا مهما اشتدت وطأته وإن كان يؤذينا نفسياً إذا استسلمنا للطموحات الجامحة أو التقليد الأعمى،لكن البعض قد يتوهم أنني من طبقة غنية و أني لم أتذوق الفقر لهذا أنا أتكلم بهذه الطريقة بل العكس لهذا فإني اطرح سؤالا قد يكون طرح نفسه بكثرة
أين يكمن الخطر إذن على شخصية المواطن المغربي في ضل أحداث الدار البيضاء الدامية ؟!
في تصوري أن الجهل هو العدو الأكثر شراسة أو هو العدو الأكبر إن شئنا الدقة والذي يبدو الفقر إلى جانبه غير ذي خطر.إن انتشار الجهل يهدد سلامة المجتمع ، المفاهيم المغلوطة والأفكار الظلامية تتربص بنا و بشبابنا الذين ضحوا بأرواحهم وهم لم يتجاوزوا عقدهم الثالث وبالتالي تمنع تقدمنا ، تلك هي المأساة الحقيقية التي تنتظر كل واحدٍ منا إذا لم نتكاتف جميعاً لنقضى على ذلك الوحش الذي يدفع المجتمع إلى التفسخ والتشرذم وكراهية البعض منه للبعض الآخر .
قديماً قيل إن الثالوث الذي يفتك بالمغاربة هو " الفقر ،والجهل والمرض " وحقيقة الأمر أن الجهل وحده وراء كل مانعانيه من مشكلات بل لعله المسئول الأول عن بقية المثلث المرعب.
الجهل هو الذي يسبب المرض لأن الحفاظ على الصحة لا يحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة بقدر ما يحتاج إلى وعى وإدراك لقيمة النظافة والابتعاد عن مواطن الخطر.والجهل هو أيضا الذي يأتي كذلك بالفقر لأن الجاهل لا يعرف كيف يرتب أولوياته ويختار لنفسه ما هو في حدود إمكاناته وبالمعنى الشعبي الدارج هو الإنسان الذي لا يعرف كيف " يزطط راسوا"الجهل هو الداء الذي يقف وراء شطط التعصب الأعمى للرأي أو للدين أو للعرق ،وهذا النوع من الجهل غير مقصور على بسطاء الناس وعامتهم بل إن من أصحاب الرأي وحملة الأقلام من يستبد به الجهل فيلطخ كل ما هو ناصع ونقى حتى يستحيل الثوب الأبيض إلى سواد.!!
أنظر كيف نختلف في الرأي مع بعضنا البعض فلا نلجأ للحجة الدامغة أو نلوذ بالرأي السديد وإنما يكيل البعض منا لمن يخالفهم الرأي سيل الشتائم والسخائم !! مع أن السباب لا يحسم رأياً ولا يربح قضية ولا ينهى خلافاً ، أنظر إلى كل ذلك وأسأل نفسك إن شئت ، أليس الجهل هو المحرك لكل هذه الضغائن والمشاحنات؟! أليس الأفضل للحقيقة أن نختلف مع من نختلف معهم واضعين في الاعتبار أن الحقائق المطلقة لا وجود لها وأن الحياة كما قال الحكماء مثل حجر النرد كل واحدٍ من جانبه يرى رقماً مختلفاً أليست الحقيقة الثابتة انه ليس هناك شيء في الكون تابت.
ولهذا فما هو وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية ؟وما هو دور المجالس العلمية ؟وما ذا يفعل كل هذا الجيش العرمرم من الأئمة و الخطباء بالمساجد ؟ أليست لهم حجة حتى يتم استقطاب الشباب و حثهم عن الابتعاد عن كل ما يشوه صورة الدين في عقلية جيل ناشئ .وبالتالي ماذا أعدت هذه الوزارة كإستراتيجية عمل لتوعية فئة جديدة من شباب "الهيب هوب " و "الفيديو كليب"و "عبدة الشيطان" و غيرهم من المدمنين و المنحلين أخلاقيا.
وما هو كذلك دور وزارة التربية و التعليم؟؟ التي أسقطت من حساباتها التربية الوطنية كما كان يعرف سابقا،ولماذا قامت برفع يدها عن التعليم الحكومي و تركته بيدي الخواص يتاجرون فيه ؟؟وكيف ينبغي لي مواطن بان يضع ثقته في وزارة لا تحتكم على خطة واضحة لمستقبل رجال الغد.وكم سيكون لنا من الأطر المكونة جيدا في السنوات الخمسة المقبلة ؟وكما يقولون فاقد الشيء لا يعطيه،فقد أصبح الوزراء بهذا البلد الحبيب يتخذون من وزاراتهم ضيعات لهم و ملكا خالصا لهم يطبقون فيه برامجهم الخاصة و برامج أحزابهم الفاشلة أما ما يخص الشعب المغربي فلا يعني أحدا على الإطلاق ولعل أوضح دليل على هذا و أعمقه هو عندما تجد أن رجال التعليم الحكوميون يدرسون أولادهم بمدارس خصوصية وهذا إن ذل على شيء فإنما يذل على أن التعليم الحكومي أصبح دون المستوى وبالتالي فهم كذلك لأنهم قبلوا على أنفسهم هذا الوضع المهين، وبالتالي يبقى بهذه المدارس الحكومية فئة من عامة الشعب أو كما يسمونهم الرعاع لا من يرعاهم و لا من يوجههم بحيث تجد أن القليل القليل منهم من يخرج من عنق الزجاجة ليصطدم بواقع البطالة و بعصا رجال الأمن.وكما لهاتين الوزارتين يد في كل ما يجري فلوزارة الصحة نصيبها بحيث ان جل المغاربة يعانون من شتى أنواع الأمراض الفتاكة منها و المزمنة ناهيك عن التسيب و عن عدم تحديد نوعية بعض الأمراض في غياب برنامج وقائي يحمي المواطنين بل أن الأنكى من هذا أن هذه الوزارة و رفعا لإحراج قامت باختراع التغطية الصحية الإجبارية حتى تحفظ ماء وجهها من كثرت الوافدين على مستشفياتها و مستوصفاتها،كما فعلت نظيرتها باختراع المغادرة الطوعية التي كان لها وقع الزلزال على الدولة بحيث غادر كل الطر الجيدة و المكونة تكوينا ممتازا في حين بقي الأشباح في أماكنهم لنجد أن الدولة خسرت أموالا خيالية في هذا البرنامج الذي لا تزال الدولة تعاني من تبعاته لحد الساعة.بالإضافة إلى غياب التجهيزات و التحصينات الأساسية للبنية التحتية ما شكل فوارق اجتماعية خطيرة بانعدام الفئة المتوسطة من الشعب المغربي بحيث أصبحت تجد أن الفئة لفقيرة من المغاربة تزداد فقرا و الفئة الغنية تزداد غنا في وقت لا وجود للفئة المتوسطة.نلهيك عما أصبحت تفعله وزارة الإسكان و التعمير بالمغاربة بإعطاء الضوء الأخضر لمافيا المتجزئات السكنية التي أصبحت تتحكم في كل شاردة وواردة بدليل أنه مر على أحدات الدار البيضاء سنة 2003 أربع سنوات و التي كان أبطالها من كريان سيدي مومن وهاهو التاريخ يعيد نفسه سنة 2007 وإبطاله من نفس الحي وع العلم أن الحكومة لم تتحرك لفعل شيء اللهم الهاجس الأمني هو المسيطر فماذا فعلت وزارة الإسكان و التعمير لساكنة هذا الحي فالذي كان يسكن ببراكة تطور لتصبح عنده براكة بطابقين و الذي كان يسكن في عشه أصبح له كوخ قصديري و الذي كبرت أحلامه و تطور مع كثرة الأولاد أصبح يمتلك كوخ أو براكة إسمنتية وهذا طموح يحسد عليه في نظر حكومتنا التي كانت في ما مضى تقلب الطاولات و تسمع لها صولات و جولات و التي كلما مررت من شارع محمد الخامس كنت تسمع أصوات برلمانيها الذين أصبحوا وزراء يصيحون بكل ما أوتوا من قوة اللهم إن هذا منكر. فابنكم الآن من تغيير المنكر؟؟؟ دون أن نتحدث عن وزارة النقل التي بذل من إصلاح الطرق و الخدمات الطرقية و الحد من الرشوة اختارت أن تدخل البلاد في فتنة يعلم الله إلى ما كانت ستفضي له بل الخطر من هذا أنها قامت برفع من كوطة الرشوة فبالله عليكم لو تم ضبط أي سائق بمخالفة تتعدى 5 ألاف درهم بكم وكما يقولون سيفاصلها؟؟؟.
وكما يقول الفيلسوف أفلاطون : ( كثرة القوانين تعنى فساد الدولة ) و الفساد والشفافية مفردتان أصبحتا الأكثر ترددا على ألسنة المغاربة برغم تضادهما الواضح، فمع الدعوات الواسعة والكبيرة التي تعنى بالشفافية بوصفها أحد ركائز أي نظام ديمقراطي في العالم، نرى أن شفافيتنا ما زالت معتمة،عتمة جعلت من الفساد يدب في مفاصل كل صغيرة وكبيرة في البلد من المجالس البلدية و القروية حتى أعلى الهياكل الإدارية في البلاد،الكل يتحدث عن الفساد الذي أعتبره شخصيا شريك للإرهاب فكلاهما يساهم في تدمير الدولة المغربية وقتل الشعب المغربي واستنزاف موارده وثرواته وأبنائه.وبرغم هذا لم نرى معنى حقيقيا للفاسدين وكأننا شعب نعاني فسادا بلا مفسدين، أنها مفارقة مضحكة جعلتنا نتوجه، بالسؤال عن (أسباب انعدام المسؤولية، وعن هذا الداء الذي استشرى في جسد هذه الأمة)، لعلنا نجد إجابات شافية لذلك الألم اليومي الذي يتعرض له المواطنون بحيث أصبحنا نجد أشلاء شبابنا متناثرة في الشوارع دون أن نحدد المسؤولية الأخلاقية و الاجتماعية بل اكتفينا بتحديد المسؤولية الجنائية فهل يصح أن نسأل المجرم عن الفعل قبل أن نعرف دافع الفعل الإجرامي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























